تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح

حلق اللحية

هذا العنوان وإن لم يتعرض له المصنف ( أعلا اللّه مقامه ) ، إلّا أنّ مناسبة تعرضه للمواضيع المترتبة على حروف الهجاء دعا سيدنا الأستاذ إلى شرح الحقيقة في هذه المسألة وما أدت إليه الشريعة من الحرمة وعدمها ، والبحث في حلق اللحية تارة من جهة الحرمة ، وأخرى في عدها من الكبائر ، ولا ريب في أنّ عدم التجاهر بحلقها وعدم الإصرار عليه لا يلحقها بالكبائر بناء على الحرمة ، نعم التجاهر به والإصرار عليه من الكبائر قطعا . وأما حرمة الحلق فعليها المشهور وإن ذهب شرذمة إلى جوازه ، واستدلوا للحرمة بأمور : الأول : قوله تعالى :وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِوما يأمر به الشيطان لإضلال الإنسان وإهلاكه يكون محرما ، وحينئذ يترتب الشكل الأول فيقال : حلق اللحية تغيير خلق اللّه وتغيير خلقه حرام بمقتضى الآية .
هامش
وفي المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي 2 / 257 ، طبعة مصر ، سنة 1343 : إذا أصاب المسلمون كتبا فيها كفر لم يجز تركها على حالها ؛ لأنّ قرائتها والنظر فيها معصية ، وإن أصابوا التوراة والإنجيل لم يجز تركها على حالها ؛ لأنّه لا حرمة لها ؛ لأنّها مبدلة ، فإن أمكن الانتفاع بما كتب عليه إذا غسل كالجلود غسل وقسم مع الغنيمة ، وإن لم يمكن الانتفاع به إذا غسل كالورق مزق ولا يحرق ؛ لأنّه إذا حرق لم يكن له قيمة فإذا مزق كانت له قيمة ، فلا يجوز اتلافه على الغانمين . وفي المغني لابن قدامة الحنبلي 8 / 441 : كتب الكفار إن كانت ممّا ينتفع بها ككتب الطب والشعر واللغة فهي غنيمة ، وإن كانت ممّا لا ينتفع بها كالتوراة والإنجيل ، فإن أمكن الانتفاع بجلودها وأوراقها بعد غسلها غسل وصار غنيمة ، وإلّا فلا يجوز بيعها .