تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
وأما مجرد كونها كتب ضلال بمعنى كون داعي المؤلف الإضلال فلا يوجب الحرمة ؛ فإنّ كثيرا من كتب الضلال يترتب عليها الهداية لسخافتها وتناقض ما اشتملت عليه ممّا يضحك الثكلى ، ككتب البهائية والتوراة والإنجيل ، وربما يحصل للقارئ فيها اليقين ببطلان سائر الأديان المخالفة لدين الإسلام . وقد يلحق بكتب الضلال في الحكم كتب العر فإنّ التي لم يقصد مؤلفها الاضلال بها ولكنّها قد توجبه . فتحصّل : أنّه لا دليل على حرمة حفظ كتب الضلال في نفسه ، وأما نفي الخلاف المدعى في كلام العلّامة قدّس سرّه فمع مخالفة صاحب الحدائق في ذلك وكونه محتمل المدارك لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، وهو ما إذا ترتّب على حفظه الإضلال . وأما حكم العقل فمخصوص بما إذا ترتب عليه الإضلال أو كان مظنّة أو محتملا له باحتمال صحيح ؛ لأنّ إضلال الناس من أكبر المعاصي لا يقاس بغيره ، وأما مع الأمن من الضلال ، فلا يكون حفظ الكتب محرما « 1 » .
هامش
( 1 ) في التذكرة والمنتهى للعلامة الحلي نفي الخلاف عن حرمة حفظها . وفي شرح السير الكبير للسرخسي الحنفي 2 / 277 ، طبع حيدرآباد ، الدكن : إذا أصاب المسلمون غنائم وفيها مصحف لا يدرى أنّ المكتوب فيه توراة أو إنجيل أو زبور أو سفر فلا ينبغي للأمير أن يبيع ذلك من المشركين مخافة أن يضلوا به - إلى أن قال - : وكذلك لا يبيع من مسلم ؛ لأنّه لا يأمن من أن يضلوا به ، وكذلك لا يقسمه بين الغانمين ؛ لأنّه لا يأمن على من وقع في سهمه أن يبيعه من المشركين فيضلوا بسببه ، ولا أن يحرقه بالنار لاحتمال أن يكون فيه شيء من كلام اللّه ، وإحراقه استخفاف به ، ثم أنكر احراق عثمان بن عفان المصاحف يوم جمع الناس على مصحف واحد .