شرح
الثالث : الاعتقاد بحدوث أمور سماوية من حركة الأجرام العلوية كالكسوف والخسوف نحوها ، وهذا لا يوجب الكفر وليس الأخبار به إلّا كأخبارنا بغروب الشمس عن النقطة الكذائية بعد مضي اثني عشر ساعة غاية الأمر غروب الشمس يعرفه كل أحد وخسوف القمر يعرفه المنجم .
الرابع : اعتقاد تأثير تقارن الأجرام في العالم بجعله سبحانه الأثر لها أو بكونها علامة لحدوث بعض الأمور ، فإن كان مورد الأثر الاجرام العلوية كالكسوف والخسوف وطلوع الهلال ونحوها فلا يوجب الكفر ويكون أجنبيا عن مورد الأخبار ؛ لأنّه تحت حساب مضبوط يقل الخطأ فيه .
نعم ، الأخبار به جزما عن غير علم كذب يوجب الفسق ، وإن كان مورد الأثر الأجرام السفلية فهو في نفسه وإن لم يستلزم الكفر لا الفسق إلّا أنّ الروايات دلت على كونه موجبا للكفر كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في خطابه مع المنجم « فمن صدق بهذا القول فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه تعالى » « 1 » ، مع أنّ الوجدان شاهد على عدم مطابقته للواقع ، فإنّ اليوم الخاص إذا كان نحسا لتقارن كوكبين خاصين لا بد وأن يكون نحسا لكل أحد ، مع أنّا نرى التجارة مثلا في كل يوم نافعة لبعض ومضرة لآخر ، وهذا واضح مع قطع النظر عن الأخبار .
نعم ، لا مانع من الاعتقاد بتأثير تقارن الأجرام في النحوسة وغيرها أو كونها علامة عليها فيما نصت الأخبار عليه مثل كراهة النكاح والقمر في برج العقرب مع العلم بارتفاع النحوسة بالدعوات والصدقات ، كما لا مانع من الاعتقاد بتأثير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 / 138 ، طبع مصر ، المطبعة الرحمانية ، في مسيره إلى الخوارج .