شرح
زمان النبي صلّى اللّه عليه واله ليصدوا الناس عن استماع كلامه صلّى اللّه عليه واله ، فكانوا كل يوم تصدر منهم النشرات في المدينة حين قيام الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله بالوعظ والتحذير والنصيحة والناس ميّالون إلى استماع الأخبار الجديدة والجزم بهذا يحتاج إلى تتبع للآثار « 1 » .
وعلى كل فلهو الحديث لو سلمنا شموله لكتب الضلال ، فالآية الكريمة لا ربط لها بالمقام .
أوّلا : أنّ الذم يختص ببيع كتب الضلال وشرائها فنفرض حرمتها وعدم حصول النقل والانتقال ، وأما حفظها فكمن يشتاق إلى حفظ القصائد المشتملة على الكفر والزندقة عن ظهر القلب من دون فساد يترتب عليه .
وثانيا : المحرم شراؤها بداعي الاضلال ، ولا ربط له بحفظ كتب الضلال مجردا عن هذا القصد .
وممّا استدل به قوله تعالى :اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِبدعوى شمول القول لكتب الضلال .
وفيه : أنّ فسر قول الزور بالغيبة والكذب وشهادة الباطل فلا يعم الكتب الباطلة ، بل لا يشمل الكلام اللغو الذي لا يترتب عليه غرض عقلائي ، مضافا إلى أنّ ظاهر الاجتناب عن قول الزور هو ترك ايجاده في الخارج لا إبقاؤه وحفظه ، فتأمل .
ومن جملة الأدلة رواية تحف العقول ، والاستدلال فيها بفقرتين :
هامش
( 1 ) لعل هذا الرأي ناشئ ممّا رواه الواحدي في أسباب النزول / 259 : إنّ النضر بن الحارث كان يشتري كتب العجم وفيها سيرهم وأحاديثهم وأخبار ملوك الحيرة ، ويأتي بها إلى قريش فتعكف على قرائتها وتركوا استماع القرآن فنزل قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.