تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وفيه : منع الصغرى والكبرى على سبيل منع الخلو ، فإنّه إن أريد من الكبرى مطلق التبديل - كما هو معناه لغة ، بحيث يعمّ جميع التصرف في الموجودات حتى مثل شق الأنهار وقطع الأشجار ليشمل التغير حلق اللحية - فهي ممنوعة قطعا ، بداهة عدم حرمة جعل التراب آجرا والآجر دارا والجبل طريقا ، وجعل الشعر نصفين إلى غير ذلك من التغيير في الموجودات المباح قطعا ، بل لا يصدق تغيير الخلق عرفا على مثل ذلك . وإن أريد التغيير الخاص فصدقه على حلق اللحية ممنوع ؛ لعدم الفرق في ذلك بينه وبين نتف شعرة واحدة من الوجه ، فإذا تكون الآية مجملة ، مضافا إلى ما حكاه الفيض قدّس سرّه في تفسير الصافي عن المجمع من تفسير تغيير الخلق بتغيير الدين الاسلامي ؛ لأنّ كل مولود يولد على فطرة الإسلام التي فطر اللّه عليها الناس ، وإنّما الأبوان يهودانّه وينصرانه ، فإيجاد المانع من القول بالتوحيد تغيير لخلق اللّه وفطرته ، وهذه الرواية لا نريد التمسك بها لعدم الوقوف على صحة سندها إلّا أنّ الغرض من ذكرها تأييد القول باجمال الآية ، مع أنّه يحتمل ان يراد من تغيير خلق اللّه اللواط والمساحقة ؛ لأنّ الغاية التي خلق لها الرجال هو الحرث لإيجاد النسل ، والنساء كالأرض الصالحة للحرث ، فإعراض كل منهما عما خلق له تغيير لخلق اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) في تفسير البرهان 1 / 255 عن تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية : « إن تغيير خلق اللّه هو تغيير دينه وأمره » ، وفيه عن محمد بن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « هو أمر اللّه بما أمر به » . ولم أعثر في تفسير الآية بذلك على غير هاتين الروايتين المرسلتين . وكيف كان ، فعلى