محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 253
. . . . . . . . . . فهذه الأمور الأربعة أصول الدين ومنكرها ولو عن عذر كافر ، وانكار غيرها وإن كان حقا لا يوجب الكفر إلّا أن يرجع إلى إنكار أحدها كانكار الصلاة ، فإنّ العارف بوجوبها في الشريعة يكفر بانكارها لاستلزامه تكذيب النبي صلّى اللّه عليه واله ، وأما جديد الإسلام فلا يكفر بانكارها ويلحق به إنكار الخوارج والنصاب فضل أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو من الضروريات . إذا عرفت موجبات الكفر ، فنقول : التنجيم يكون على أقسام : [ اقسام التنجيم ] الأول : أن يعتقد المنجم تأثير الاجرام العلوية في السفلية في الجملة ، وهذا لا يوجب الكفر فإنّ من البديهيات تأثير حرارة الشمس في حرارة الأرض واشتداد نباتها ، وتأثير ضوء القمر في مد البحر وجزره ، وهذا كتأثير النار في الاحراق . الثاني : أن يعتقد المنجم بأنّ الأجرام العلوية كالشمس والقمر والنجوم ذوات إرادة واختيار كالإنسان ، بل مجموع العالم هو الإنسان ، ولكنّها الإنسان الأكبر ، وأنّ تأثيرها في العالم السفلي كتأثير النفس في البدن إما بالاستقلال أو بالاشتراك مع الباري تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإلى هذا ذهب براهمة الهند وكانوا يعتقدون قدرتهم على تسخيرها لتكون تحت ارادتهم ، ولا ريب في كفر من يعتقد ذلك ؛ لاستلزامه انكار الصانع أو تعطيله أو اعتقاد اشتراكها معه - جلّ شأنه - نعم ، مجرد الاعتقاد بتأثيرها في العالم السفلي إمّا على نحو تفويض الباري سبحانه السببية إليها بحيث تكون تحت إرادته واختياره أو على نحو الأمر بين الأمرين بلا جبر وتفويض لا يوجب الكفر ، وإن كان مخالفا للآيات والروايات الظاهرة في أن اللّه تعالى يفعل ما يريد ، وأنّه يهب لمن يشاء ومنافيا للدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى .