شرح
البديهي أنّه ينافيه تقوية الكفار .
وأما ما ادعاه من الاجتهاد في قبال النص ، فيرده أن الخبرين المفصلين موردهما بيع السلاح من المخالفين من أهل الشام وأتباعهما لا من الكفار ، ويشهد له التعليل في رواية السراج بأن اللّه تعالى يدفع بهم الأعداء ، وفي رواية الحضرمي بقوله : أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه ، وغفلة المصنف عن هذا وجعله الروايتين شاهدا للجمع غريب جدا .
نعم ، قد يستشعر من التعليل جواز بيع السلاح من فئتين متحاربتين من الكفار إذ به يدفع أعداء الإسلام بكثرة القتل فيهم ، فلا معارضة بين الأخبار المانعة المطلقة وبين الأخبار المفصلة ليجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد لاختلاف مورد الطائفتين .
وأما المجوزة مطلقا : فتحمل على بيع السلاح من المخالفين في حال الهدنة فإنه لو كان لها اطلاق شامل لمطلق أعداء الدين يقيد بالمانعة المطلقة في خصوص الكفار وبالمفصلة بين حالي الهدنة والحرب في خصوص المخالفين .
فتحصل : ممّا ذكر ان بيع السلاح من الكفار ممنوع مطلقا « 1 » للأخبار السليمة
هامش
( 1 ) في المحلى لابن حزم 9 / 30 : لا يجوز بيع السلاح أو الخيل ممّن يوقن انّه يعدو بها على المسلمين ، وفي المغني لابن قدامة 4 / 223 : يحرم كل ما يقصد به الحرام والعقد عليه باطل كبيع السلاح لأهل الحرب وقطاع الطريق وفي الفتنة وبيع الأمة للغناء أو اجارتها له أو للزنا وإجارة داره لبيع الخمر فيها ولتتخذ كنيسة أو بيت نار ، وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي 2 / 471 : لا يصح بيع ما قصد به الحرام كالعصير لمن يتخذه خمرا ، والسلاح والفتنة ، والمأكول والمشروب لمن يشرب عليهما المسكر ، والقدح لمن يشرب بها المسكر ، والجوز للقمار ، والأمة والأمرد لواطئ دبر .