شرح
وثانيا : أنّه اجتهاد في مقابلة النص حيث صرح في الحديث بالجواز في زمان الهدنة .
ولكن ما ذهب إليه الشهيد رحمه اللّه هو الصحيح الموافق للروايات ، وما أورده عليه المصنف غير وارد .
أما ما ذكره من جواز تقوية الكافر بالطعام ونحوه فهو لا يقاس ببيع السلاح منهم المؤدي إلى تقوية شوكتهم بالضرورة بل إلى استعمار بلاد الإسلام واضمحلال الدين ولا ريب في حرمته ، ففي بيع السلاح مطلقا خصوصية لا توجد في بذل الطعام والمال ، وكيف يرضى اللّه سبحانه بذلك وهو القائل في كتابه المجيدوَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍالآية « 1 » ، فأوجب جل شأنه على عباده تقوية المسلمين على أعدائهم ما أمكن من ترهيب الكفار واذلالهم فيستفاد منه حرمة تقويتهم ، كما يشهد لها ما ثبت من وجوب حفظ نفس المسلم عقلا وشرعا فإنّ احترامه انما هو لأجل كونه مسلما فكيف بنفس الإسلام ، وقد بذل الأئمة نفوسهم الزكية لحفظه ومن
هامش
( 1 ) في التبيان للشيخ 1 / 856 ومجمع البيان 4 / 555 وجوامع الجامع للطبرسي / 170 وروح المعاني للآلوسي 10 / 24 والكشاف 2 / 132 وتفسير الرازي 4 / 380 وتفسير أبي السعود على هامشه 5 / 51 وتفسير الخازن 3 / 37 وتفسير البغوي على هامشه / 37 : ان القوة في الآية المباركة كلما يتقوى به على العدو من آلة الحرب والسلاح والرجال والخيل ، وهو المروي في تفسير الصافي عن الكافي ، وروى العياشي عن الصادق : انها سيف وترس ، وفي تفسير علي بن إبراهيم / 255 : انها السلاح ، وفي أحكام القرآن للجصاص 3 / 84 :
انها السلاح والكراع ، وفي أحكام القرآن لابن العربي 1 / 358 : كلما يعد قوة لنا عليهم ، وفي شرح السير الكبير للسرخسي 4 / 75 عد من السلاح : الترس والبيضة والدرع .