شرح
إلى مجموعهم كالغزو « 1 » ، والإعانة المبحوث عنها انما هي من باب الأفعال ولا تصدق إلّا إذا صدر الاثم من شخص مباشرة وساعده الآخر بتهيئة بعض مقدماته من دون أن يكون للمعان إعانة على فعل المعين ، فالآية الشريفة أجنبية عن الإعانة .
نعم ، قد تكون الإعانة على الاثم من التسبيب لفاعل المعصية على ايجادها فتحرم بعنوان التسبيب إلى ايجاد الحرام فإنه محرم على ما استظهرناه من نفس أدلة التحريم ولعل منشأ ذهاب المشهور إلى حرمة الإعانة على الاثم هي الأخبار الواردة في حرمة إعانة الظلمة أو الظالم .
هذا والمتحصل ممّا تقدم ان الإعانة على الظلم حرام وهكذا إعانة الظلمة حرام ولو في أمر مباح وكذلك التسبيب إلى ايجاد الحرام حرام ، وأما الإعانة على الاثم فهي وإن كانت إعانة على الظلم بالنفس إلّا انها ليست إعانة على الظلم عرفا فلا تحرم :
أوّلا : لعدم المقتضي لما عرفت من عدم قيام دليل على حرمتها .
وثانيا : قيام السيرة العملية المتصلة بزمان المعصوم عليه السّلام على إعارة الأواني ممّن يعلم بعدم مبالاته بأمر الطهارة بل من الكفار أيضا ، وبيع العصير من العامة مع العلم بأنهم يشربونه قبل ذهاب ثلثيه ، وسقي الكفار الماء وغيره من المايعات مع تنجسها
هامش
( 1 ) في تفسير ابن عباس على هامش تفسير الرازي 3 / 352 قال : لما كان الاعتداء غالبا بطريق التظاهر والتعاون أمروا - أثر ما نهوا عنه - بأن يتعاونوا على كل ما هو من باب البر ودخل فيه التعاون على العفو والاغضاء ونهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم والمعاصي ومنه الاعتداء والانتقام .