ويؤيده قوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
[ 1 ]
شرح
فايجادها إعانة على الاثم كما أن الوالد إذا أعطى لولده دراهم مع علمه بأنّه يقامر بها كان معينا له على فعله .
فظهر بما ذكرناه صدق الإعانة على تجارة التاجر المترتب عليها أخذ العشور لعدم اعتبار القصد بمعنى الداعي وعدم الفرق بين المقدمات القريبة والبعيدة فيها ، كما ظهر ان ما ذكره المحقق النائيني من كون التجارة من قبيل ايجاد الموضوع فلا يصدق عليها عنوان الإعانة على الاثم غير تام إلّا ان الإعانة على الاثم غير محرمة .
وبالجملة : المعتبر في صدق الإعانة عرفا مساعدة الغير على ايجاد المعان عليه خارجا مع التفات المعين إلى ترتبه على فعله سواء كان بذلك الداعي أو بغيره كانت المقدمات قريبة أو بعيدة .
[ 1 ] هذه هي الجهة الثانية من الكلام التي أشرنا إليها وهي حرمة الإعانة على الاثم ، وردت أخبار كثيرة في حرمة الإعانة على الظلم وإعانة الظالم ولو من غير جهة الظلم ولأجله التزم بعض بوجوب الاتمام على من اندرج في أعوان الظلمة فيما إذا رافق الظالم في سفره السائغ له مع وجوب القصر على الظالم .
وأما الإعانة على الاثم : بهذا العنوان من دون أن تكون ظلما أو إعانة لظالم فلم نعثر على حرمتها ، والتعاون على الاثم المنهي عنه في الآية المباركةوَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِغير الإعانة فإنه من باب التفاعل وهو عبارة عن التعاضد في قيام جمع بارتكاب معصية واحدة لا تصدر عن كل منهم منفردا بحيث يستند الفعل