تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
طريق إلى استكشافه ، فعمل الجاهل مشتمل على الملاك وتفويت غرض المولى قبيح عقلا ومحرم شرعا . إن قلت : ما ذكرت من وجوب الإعلام ينافيه رواية عبد اللّه بن بكير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي ، فيه فقال : « لا يعلمه ؟ قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد » « 1 » ، فإنّها ظاهرة في جواز مثل هذا التغرير . قلت : مورد الرواية انما هو لباس المصلي الذي يكتفى فيه بالإباحة والطهارة الظاهريتين ؛ فإنّ الصلاة في النجس أو المغصوب أو فيما لا يؤكل لحمه إنّما تفسد في فرض العلم والعمد دون غيره على ما هو مقتضى « حديث لا تعاد » ، ومن هنا قلنا بجواز الائتمام بمن يصلي في ثوب متنجس وهو لا يعلم لصحة صلاته واقعا ، فليس في ترك الإعلام تغرير ؛ لعدم ترتب أي محذور وضعي أو تكليفي عليه إلّا إذا كان اللباس حريرا محضا فيترتب عليه حرمة اللبس . وعليه ، فما ذكر في الحديث من إعادة الصلاة إذا أعلمه لا بد وأن يحمل على الاستحباب أو يقيد اطلاقه بما إذا أعلمه قبل أن يصلي فنسي وصلّى فيه ، وهذه الرواية من أدلة حجية قول ذي اليد . ثمّ إنّه بما بيّناه ظهر اختصاص وجوب الإعلام بما إذا كان المبيع معرضا للاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة كالأكل ونحوه ، وأما إذا لم يحرز ذلك بل أحرز عدمه وجدانا أو بالتعبد الشرعي من استصحاب ونحوه فلا يجب الإعلام . أما عقلا فلعدم صدق التغرير والتسبيب إلى الحرام عرفا إلّا إذا كان المبيع معرضا لذلك ولو لم يكن المسبب قاطعا بترتب المحرم عليه خارجا ، مثلا لو فرضنا رجلين
هامش
( 1 ) قرب الإسناد / 103 ، وعنه الوسائل 1 / 203 .