تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
ورد أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه « 1 » ، فإنّ ظاهره حرمة الافتاء بغير علم من حيث كونه اغراء للعاملين به مضافا إلى حرمته في نفسه ، مع أنّ عمل مقلديه كان عن حجة شرعية وكانوا معذورين فيه ، فاثبات الوزر لهم إنّما هو بلحاظ ارتكابهم للحرام الواقعي المجهول وللمفتي باعتبار تغريره لهم . ومنها : ما ورد من أنّه « ما من امام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلّا كان عليه أوزارهم » « 2 » ، وفي رواية أخرى : « يكون في صلاته وصلاتهم تقصير إلّا كان اثم ذلك عليه » « 3 » . والأخبار الواردة في ذلك مختلفة فراجع مظانها ، فإن تحمّل الإمام أوزار المأمومين إنّما هو فيما إذا كان التقصير في صلاتهم مستندا إلى الإمام وليس ذلك إلّا من جهة تغريره لهم . ومنها : ما ورد في كراهة سقي البهيمة ما لا يحل للمسلم كرواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البهيمة والبقرة وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أو يكره ذلك ؟ قال : « نعم يكره ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه المجلسي في البحار 1 / 101 باب النهي عن القول بغير علم عن محاسن البرقي ، وفي مستدرك الحاكم 1 / 116 عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من أفتى الناس بغير علم كان إثمه على من أفتاه » ولم يتعقبه الذهبي ورواه في كنز العمال 5 / 214 ونقله ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين 4 / 189 عن أحمد وابن ماجة . ( 2 ) رواه ابن شعبة في تحف العقول / 41 في عهد أمير المؤمنين لمحمد بن أبي بكر . ( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 27 ، ط - مصر ، في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن أبي بكر . ( 4 ) التهذيب 2 / 311 في حرمة الخمر وعنه الوسائل 3 / 316 باب 10 .