ويؤيده : أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح [ 1 ]
شرح
والمصنف قدّس سرّه استشعر منها حرمة اطعام المكلف وسقيه ما يحرم عليه واقعا ، « ولكن الظاهر » أنّه ليس في كراهة سقي المتنجس للبهائم والصبيان أدنى اشعار في ذلك .
نعم ، يظهر منها كراهة ذلك بالنسبة إلى المكلف بالأولوية .
[ 1 ] أشار به إلى وجه عقلي لحرمة التغرير ، لكن ارتكاب المحرم الواقعي لم يكن قبيحا إذا كان المرتكب جاهلا به وإلّا لم يعقل أن يرخص الشارع في ارتكابه ، فكان المناسب أن يبدل لفظ القبيح بالحرام الواقعي ، بداهة ثبوت الحرمة الواقعية في فرض الجهل لو لم يرد بالقبيح المفسدة الواقعية الثابتة عند الجهل أيضا .
فالصحيح تقريب الوجه العقلي بوجهين آخرين :
الأول : أنّه يفهم عرفا من تحريم الشارع شيئا على عامة المكلفين حرمة ايجاده سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب ، مثلا إذا قال المولى لعبيده لا يسافر أحد منكم في اليوم الفلاني فلم يسافر أحدهم لكنّه سبب في سفر بعض العبيد الذي لم يصل إليه حكم المولى يكون معاقبا وتحمل المسؤولية عليه وإن كان الفاعل معذورا .
وما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ أكل المتنجس وشربه محرم على عامة المكلفين حتى الجاهل بنجاسته ، والتسبيب إلى القاء الجاهل فيه حرام أيضا .
الثاني : أنّ حرمة استعمال النجس وإن لم تكن منجزة على الجاهل بالنجاسة أو نفرض عدم ثبوتها له أصلا إلّا أنّ ملاك الحرمة ثابت بالقياس إليه ، وغرض المولى مترتب على فعله أو تركه فإنّ حديث الرفع لا يرفع الملاك بالإضافة إلى الجاهل ، ولا يقاس الرفع الثابت به بالرفع في موارد التخصيصات الشرعية أو العقلية كما في الغافل غير المتمكن من الانبعاث أو الانزجار عن تكليف المولى مع عدم تقصيره في المقدمات ، حيث لا يثبت هناك تكليف أصلا ولا يحرز ثبوت الملاك أيضا لعدم