تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وجوب الإعلام [ 1 ]
شرح

الإعلام بنجاسة الدهن عند البيع

[ 1 ] ربما يتوهم الوجوب الشرطي من قوله عليه السّلام في رواية إسماعيل ولا تبعه إلّا أن تبين له ، وقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « وأعلمهم إذا بعته » بدعوى ظهور الأمر والنهي إذا تعلقا بالمعاملات في الارشاد . لكنّه توهم فاسد ؛ لأنّ الأمر والنهي في المعاملات انما يكونان للارشاد عرفا فيما لم يحرز من الخارج مبغوضية متعلق النهي ومحبوبية متعلق الأمر ، ولذا قلنا أنّ فساد بيع الخمر لا يستفاد من النهي عنه وإنّما يستفاد من حمل السحت على ثمنه ، وهكذا الدهن المتنجس فإنّ بيعه من دون اعلام المشتري بنجاسة المستلزم لإلقائه في المفسدة الواقعية مبغوض شرعا كما سنبيّنه ، فلا يحمل النهي عنه أو الأمر بالإعلام على الارشاد . ومع التنزل فرواية الشيخ في التهذيب صريحة في نفي الوجوب الشرطي من وجهين : الأول : أنّ ظاهرها الاكتفاء بالإعلام بعد البيع وهو مناف للاشتراط إلّا بنحو الشرط المتأخر ، وهو مع بعده في نفسه لم يقل به أحد . الثاني : أنّ الغاية المجعولة فيه للإعلام هو الاستصباح لا صحة البيع مع عدم الملازمة بينه وبين الإعلام خارجا فلو كان الإعلام شرطا في صحة البيع لكانت هي الغاية ، وكان الأنسب حينئذ أن يقال : بيّنه لمن اشتراه ليصح البيع . نعم ، يستفاد منه الوجوب النفسي بل يستفاد مبغوضية الكبرى الكلية المنطبقة على المقام وهي تغرير الجاهل من جملة من الأخبار الواردة في موارد متفرقة ، ما