الابتداء والاستدامة ، وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها .
وفيه : ما عرفت سابقا ( 1 ) من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا
لا وجه له في الوقف المؤبد ، مع أنه لا دليل عليه . مضافا إلى أنه
لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإن الشروط في
العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل ، فإنه قد يخرج المبيع عن
المالية ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري . مع أن جواز بيعه لا يوجب
الحكم بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز ، كما
تقدم .
ثم ذكر ( 2 ) : أنه قد يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما
إذا وقف بستانا - مثلا - ملاحظا في عنوان وقفه البستانية ، فخربت حتى
خرجت عن قابلية ذلك ، فإنه وإن لم تبطل منفعتها أصلا لإمكان
الانتفاع بها دارا - مثلا - لكن ليس من عنوان الوقف . واحتمال بقاء
العرصة على الوقف باعتبار أنها جزء من الوقف وهي باقية ، وخراب
غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه ( 3 ) لا يقتضي بطلانه فيها ، يدفعه : أن
العرصة كانت جزءا من الموقوف من حيث كونه بستانا ، لا مطلقا ، فهي
حينئذ جزء عنوان الوقف الذي فرض خرابه ، ولو فرض إرادة وقفها
لتكون بستانا أو غيره لم يكن إشكال في بقائها ، لعدم ذهاب عنوان
الوقف . وربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية : من أنه
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 37 .
( 2 ) أي : صاحب الجواهر .
( 3 ) كلمة " فيه " لم ترد في غير " ش " ، لكنها استدركت في بعض النسخ .