الصورة الثانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به ،
بحيث يصدق عرفا أنه لا منفعة فيه ، كدار انهدمت فصارت عرصة
تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا تبلغ شيئا معتدا به .
فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلا ما كان منفعته
كمنفعة العرصة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز . وإن كان يعطى
بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة ( 1 ) العرصة ، بل يساوي ( 2 ) منفعة
الدار ، ففي جواز البيع وجهان :
من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع ، وهو ظاهر
المشهور ، حيث قيدوا الخراب المسوغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعا ،
وقد تقدم التصريح من العلامة في التحرير بأنه : لو انهدمت الدار لم
تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها ( 3 ) .
اللهم إلا أن يحمل النفع المنفي في كلام المشهور على النفع المعتد به
بحسب حال العين ، فإن الحمام الذي يستأجر كل سنة مائة دينار إذا
صارت عرصة تؤجر كل سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي
- كجمع الزبائل ونحوه - يصدق عليه أنه لا يجدي نفعا ، وكذا القرية
هامش
( 1 ) لم ترد " منفعة " في " ف " .
( 2 ) في غير " ن " و " ش " : ساوى .
( 3 ) تقدم في الصفحة 48 ، ثم إن المؤلف لم يبين الوجه الثاني الذي هو عدل
لقوله : " من عدم الدليل " ولعله لوضوحه ، ويشير إليه قوله : " اللهم إلا أن
يحمل . . . " .