وإن أريد ب " العنوان " شئ آخر ، فهو خارج عن مصطلح أهل
العرف والعلم ، ولا بد من بيان المراد منه ، هل يراد ما اشترط لفظا ،
أو قصدا في الموضوع زيادة على عنوانه ؟
وأما تأييد ما ذكر بالوصية ( 1 ) ، فالمناسب أن يقايس ما نحن فيه
بالوصية بالبستان بعد تمامها وخروج البستان عن ملك الموصي بموته
وقبول الموصى له ، فهل يرضى أحد بالتزام بطلان الوصية بصيرورة
البستان عرصة ؟
نعم ، الوصية قبل تمامها يقع الكلام في بقائها وبطلانها من جهات
أخر .
ثم ما ذكره من الوجهين ، مما لا يعرف له وجه بعد إطباق كل
من قال بخروج الوقف المؤبد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه
أبدا .
الصورة الثالثة : أن يخرب بحيث يقل منفعته ، لكن لا إلى حد
يلحق بالمعدوم .
والأقوى هنا المنع ، وهو الظاهر من الأكثر في مسألة النخلة
المنقلعة ، حيث جوز الشيخ رحمه الله في محكي الخلاف بيعها ، محتجا بأنه لا
يمكن الانتفاع بها إلا على هذا الوجه ، لأن الوجه الذي شرطه الواقف
قد بطل ولا يرجى عوده ( 2 ) ، ومنعه الحلي قائلا : ولا يجوز بيعها ، بل
هامش
( 1 ) المتقدم في الصفحة 74 بقوله : وربما يؤيد ذلك في الجملة .
( 2 ) الخلاف 3 : 551 - 552 ، كتاب الوقف ، المسألة 23 .