تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ثم إن حد التلقي أربعة فراسخ ، كما في كلام بعض ( 1 ) .
والظاهر أن مرادهم خروج الحد عن المحدود ، لأن الظاهر زوال المرجوحية إذا كان أربعة فراسخ . وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه . وروي : " أن حد التلقي روحة ، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جلب " ( 2 ) ، فإن الجمع بين صدرها وذيلها لا يكون إلا بإرادة خروج الحد عن المحدود . كما أن ما في الرواية السابقة : أن حده " ما دون غدوة أو روحة " ( 3 ) محمول على دخول الحد في المحدود . لكن قال في المنتهى : حد علماؤنا التلقي بأربعة فراسخ ، فكرهوا التلقي إلى ذلك الحد ، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلبا ، وهو ظاهر ، لأن بمضيه ورجوعه يكون مسافرا ، ويجب عليه القصر فيكون سفرا حقيقيا - إلى أن قال : - ولا نعرف بين علمائنا خلافا فيه ( 4 ) ، انتهى . والتعليل بحصول السفر الحقيقي يدل على مسامحة في التعبير ، ولعل الوجه في التحديد بالأربعة : أن الحصول ( 5 ) على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر ، فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة ، إذ لا يقال : إنه وصل إلى الأربعة إلا إذا تجاوز عنها ولو يسيرا .
هامش
( 1 ) نسبه في المنتهى ( 2 : 1006 ) إلى علمائنا كما سيأتي عنه ، وقال في الحدائق : " الظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا " ، وراجع لسائر التعابير مفتاح الكرامة 4 : 105 . ( 2 ) الفقيه 3 : 274 ، الحديث 3990 ، والوسائل 12 : 327 ، الباب 36 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 6 . ( 3 ) تقدمت في الصفحة 350 ، وهي رواية منهال القصاب . ( 4 ) المنتهى 2 : 1006 . ( 5 ) في " ش " : الوصول .