فالظاهر أنه لا إشكال في أصل الحكم وإن وقع اختلاف في
التعبير في النصوص والفتاوى .
ثم إنه لا إشكال في اعتبار القصد ، إذ بدونه لا يصدق عنوان
التلقي ، فلو تلقى الركب في طريقه ذاهبا أو جائيا لم يكره المعاملة معهم .
وكذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقي ، فلا يكره لغرض آخر ولو
اتفقت المعاملة .
قيل : ظاهر التعليل في رواية عروة - المتقدمة ( 1 ) - اعتبار جهل
الركب بسعر البلد ( 2 ) .
وفيه : أنه مبني على عدم اختصاص القيد بالحكم الأخير ،
فيحتمل أن تكون العلة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان بما
لا يتسامح به المتلقي ، أو مظنة حبس المتلقين ما اشتروه ، أو ادخاره عن
أعين الناس وبيعه تدريجا . بخلاف ما إذا أتى الركب وطرحوا أمتعتهم
في الخانات والأسواق ، فإن له أثرا بينا في امتلاء أعين الناس - خصوصا
الفقراء - وقت الغلاء إذا أتي بالطعام .
وكيف كان ، فاشتراط الكراهة بجهلهم بسعر البلد محل مناقشة .
ثم إنه لا فرق بين أخذ المتلقي بصيغة البيع أو الصلح أو غيرهما .
نعم ، لا بأس باستيهابهم ولو بإهداء شئ إليهم .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 351 .
( 2 ) لم نعثر على هذا التعبير بعينه ، نعم قال في المسالك - بعد أن ذكر قيد جهل
الركب - : " كما يشعر به التعليل " ، وقال مثله في الجواهر ، وقال في الحدائق
- بعد أن ذكر القيد - : " أقول : وإليه يشير التعليل في رواية عروة . . . " ، انظر
المسالك 3 : 189 ، والجواهر 22 : 473 ، والحدائق 18 : 57 .