ولو تلقاهم لمعاملات أخر غير شراء متاعهم ، فظاهر الروايات
عدم المرجوحية .
نعم ، لو جعلنا المناط ما يقرب من قوله عليه السلام : " المسلمون يرزق
الله بعضهم من بعض " ( 1 ) قوي سراية الحكم إلى بيع شئ منهم
وإيجارهم المساكن والخانات .
كما أنه إذا جعلنا المناط في الكراهة كراهة غبن الجاهل ، كما يدل
عليه النبوي العامي : " لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى
السوق فهو بالخيار " ( 2 ) قوي سراية الحكم إلى كل معاملة توجب غبنهم ،
كالبيع والشراء منهم متلقيا ( 3 ) ، وشبه ذلك . لكن الأظهر هو الأول .
وكيف كان ، فإذا فرض جهلهم بالسعر فثبت ( 4 ) لهم الغبن الفاحش
كان لهم الخيار . وقد يحكى عن الحلي ثبوت الخيار وإن لم يكن غبن ( 5 ) ،
ولعله لإطلاق ( 6 ) النبوي المتقدم المحمول على صورة تبين الغبن بدخول
السوق والاطلاع على القيمة .
واختلفوا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي على قولين ،
سيجئ ذكر الأقوى منهما في مسألة خيار الغبن إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في حديث عروة المتقدم في الصفحة 351 .
( 2 ) السنن الكبرى 5 : 348 ، باب النهي عن تلقي السلع .
( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : متلقى .
( 4 ) في غير " ش " : " فيثبت " ، لكن صححت في " ن " بما أثبتناه .
( 5 ) حكاه في الجواهر 22 : 474 ، عن ظاهر المحكي عنه ، وراجع السرائر 2 :
238 .
( 6 ) العبارة في غير " ف " و " ش " هكذا : وإن لم يكن غبن كإطلاق . . . الخ .