فيه العلم ، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابي :
من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذا والله لا تسعف
بحاجتك ولا تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك ! قلت : وما علمك رحمك
الله ؟ قال : إن أبا عبد الله عليه السلام حدثني : أنه قرأ في بعض كتبه : " إن
الله تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي ( 1 ) على
عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة
عند الناس ، ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من وصلي ، أيؤمل غيري في
الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي
مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي
أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت
رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ،
وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب
بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي
أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهيا
عني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه ( 2 ) فلم يسألني رده
وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب
سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس
العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟
هامش
( 1 ) كذا في " ص " والحدائق ومنية المريد والكافي ، وفي النسخ : " وارتفاع
مكاني " .
( 2 ) في غير " ف " : منه .