تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فيه العلم ، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابي : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذا والله لا تسعف بحاجتك ولا تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك ! قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إن أبا عبد الله عليه السلام حدثني : أنه قرأ في بعض كتبه : " إن الله تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي ( 1 ) على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من وصلي ، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهيا عني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه ( 2 ) فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟
هامش
( 1 ) كذا في " ص " والحدائق ومنية المريد والكافي ، وفي النسخ : " وارتفاع مكاني " . ( 2 ) في غير " ف " : منه .