غير طالب العلم المشتغل بتحصيله ( 1 ) واستفادته وتعليمه وإفادته . قال :
وبهذا الوجه صرح الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته المسماة ب " منية المريد
في آداب المفيد والمستفيد " حيث قال في جملة شرائط العلم :
وأن يتوكل على الله ويفوض أمره إليه ، ولا يعتمد على الأسباب
فيوكل إليها ( 2 ) وتكون ( 3 ) وبالا عليه ، ولا على أحد من خلق الله تعالى ،
بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى ، يظهر له من نفحات قدسه ولحظات
أنسه ما به يحصل مطلوبه ويصلح به مراده . وقد ورد في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله أن الله تعالى قد تكفل لطالب العلم برزقه عما ضمنه
لغيره " بمعنى : أن غيره يحتاج إلى السعي على الرزق حتى يحصل له ،
وطالب العلم لا يكلف بذلك بل بالطلب ، وكفاه مؤونة الرزق إن
أحسن النية ، وأخلص القربة . وعندي في ذلك من الوقائع ما لو جمعته
[ بلغ ] ( 4 ) ما لا يعلمه إلا الله من حسن صنع الله تعالى [ وجميل معونته
منذ ] ( 5 ) ما اشتغلت بالعلم ، وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسعمائة إلى
يومنا هذا ، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة .
وبالجملة ، ليس الخبر كالعيان . وروى شيخنا المقدم محمد بن يعقوب
الكليني قدس سره بإسناده إلى الحسين بن علوان ، قال : كنا في مجلس نطلب
هامش
( 1 ) في " ف " : " المستقل بتحصيله " ، وفي سائر النسخ : " المستقل تحصيله " ، وما
أثبتناه من المصدر ومصححة " ن " .
( 2 ) في النسخ : فيتوكل عليها ، والصواب ما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) كذا في " ن " والمصدر ، وفي سائر النسخ : " ويكون " ، وفي بعضها : فيكون .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) من المصدر .