رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ، فتأتيه الدنيا وهي راغمة ( 1 ) ( 2 ) .
انتهى كلامه ( 3 ) .
وأنت خبير بأن ما ذكره من كلام الشهيد رحمه الله وما ذكره من
الحديث القدسي لا ارتباط له بما ذكر من دفع التنافي بين أدلة الطرفين ،
لأن ما ذكر ( 4 ) من التوكل على الله وعدم ربط القلب بغيره ( 5 ) لا ينافي
الاشتغال بالاكتساب ، ولذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى
أخيه وزوجته وولديه وذريته - جامعا بين أعلى مراتب التوكل وأشد
مشاق الاكتساب ، وهو الاستقاء لحائط اليهودي ( 6 ) ، وليس الشهيد أيضا
في مقام أن طلب العلم أفضل من التكسب وإن كان أفضل ، بل في
مقام أن طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعا عن
الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلاب العلوم من الوظائف المستمرة
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، ولكن في النسخ : " زاعمة " ، وقال المامقاني - بعد أن أثبتها
بالزاي والعين المهملة - : في نسخة من الحدائق وفي الوسائل المصححة على خط
المؤلف " راغمة " بالراء المهملة والعين المعجمة ، ومعنى الكلمة حينئذ : " ذليلة
منقادة " ( غاية الآمال : 478 ) .
( 2 ) في النسخ زيادة : " الحديث " ، والظاهر أنه لا وجه لها ، لأن الحديث مذكور
بتمامه ، راجع الكافي 2 : 335 ، الحديث 2 .
( 3 ) الحدائق 18 : 9 - 12 .
( 4 ) في " ص " : ما ذكره .
( 5 ) في غير " ص " ومصححة " ن " : لغيره .
( 6 ) كما نقله ابن أبي الحديد في مقدمة شرحه لنهج البلاغة 1 : 22 ، وعنه البحار
41 : 144 .