تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بين أدلة طلب مطلق العلم ، الشامل لمعرفة مسائل العبادات وأنواع المعاملات المتوقف على الاجتهاد ، وبين أدلة طلب الاكتساب والاشتغال في تحصيل المال لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه ، وترك إلقاء كله على الناس الموجب لاستحقاق اللعن ، فإن الأخبار من الطرفين كثيرة .
يكفي في طلب الاكتساب ما ورد : من أنه " أوحى الله تعالى إلى داود على نبينا وآله وعليه السلام : يا داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا . فبكى عليه السلام أربعين صباحا ثم ألان الله تعالى له الحديد ، وكان يعمل كل يوم درعا ويبيعه بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها واستغنى عن بيت المال . . . الحديث " ( 1 ) . وما أرسله في الفقيه عن الصادق عليه السلام : " ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، أو آخرته لدنياه " ( 2 ) ، وأن " العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال " ( 3 ) .
وأما الأخبار في طلب العلم وفضله فهي أكثر من أن تذكر ، وأوضح من أن تحتاج إلى الذكر .
وذكر في الحدائق : أن الجمع بينهما بأحد وجهين : أحدهما - وهو الأظهر بين علمائنا - : تخصيص أخبار وجوب طلب الرزق بأخبار وجوب طلب العلم ، ويقال بوجوب ذلك على
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 22 ، الباب 9 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث 3 . ( 2 ) الفقيه 3 : 156 ، الحديث 3568 ، والوسائل 12 : 49 ، الباب 28 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث الأول . ( 3 ) الوسائل 12 : 11 ، الباب 4 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث 6 .
كتاب المكاسب — صفحة 342 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم