تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تحريمه لا يوجد له وجه ، بعد ثبوت أدلة التحريم ، ووجوب طلب العلم على كل مسلم ، وعدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في أفراد البيع التي يزاولها تدريجا على ارتكاب الحرام في هذا ( 1 ) الأثناء وإن لم يلتفت حين إرادة ذلك الحرام . ثم إن المقام يزيد على غيره بأن الأصل في المعاملات الفساد ، فالمكلف إذا أراد التجارة وبنى على التصرف فيما يحصل في يده من أموال الناس ( 2 ) على وجه العوضية يحرم عليه ظاهرا الإقدام على كل تصرف منها بمقتضى أصالة عدم انتقاله إليه إلا مع العلم بإمضاء الشارع لتلك المعاملة ، ويمكن أن يكون في قوله عليه السلام : " التاجر فاجر ، والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق " ( 3 ) إشارة إلى هذا المعنى ، بناء على أن الخارج من العموم ليس إلا من علم بإعطاء الحق وأخذ الحق .
فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام ( 4 ) شرعي ، لنهي الشارع عن التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه ، بناء على أصالة عدم انتقاله إليه . وفي غير هذا المقام عقلي مقدمي لئلا يقع في الحرام .
وكيف كان ، فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر ، بل الأولى وجوبه عليه عقلا وشرعا ، وإن كان وجوب معرفة باقي المحرمات من باب العقل فقط .
هامش
( 1 ) في " ص " : هذه . ( 2 ) لم يرد " الناس " في غير " ف " و " ش " ونسخة بدل " خ " . ( 3 ) الوسائل 12 : 282 ، الباب الأول من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأول ، والصفحة 285 ، الباب 2 من الأبواب ، الحديث 5 . ( 4 ) أي : مقام إرادة التصرف في مال كان سابقا للغير .
كتاب المكاسب — صفحة 340 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم