تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الأمور . وليس معرفة جميعها مما يتعلق بالإنسان وجوبها فورا دفعة ، بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله ، أو عند إرادة الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها ، فإنه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك التعلم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه ، فإن التفاته السابق وعلمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب ، وإلا لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر المحرمات ، لأنهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب . ولذا أجمعنا على أن الكفار يعاقبون على الفروع . وقد ورد ذم الغافل المقصر في معصيته ، في غير واحد من الأخبار ( 1 ) .
ثم لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرم الواقعي الذي يفعله من غير شعور ( 2 ) كما هو ظاهر جماعة - تبعا للأردبيلي رحمه الله - : من عدم العقاب على الحرام المجهول حرمته عن تقصير ، لقبح خطاب الغافل ، فيقبح عقابه . لكن ( 3 ) تحصيل العلم وإزالة الجهل واجب على هذا القول ، كما اعترفوا به .
والحاصل : أن التزام عدم عقاب الجاهل المقصر لا ( 4 ) على فعل الحرام ، ولا على ترك التعلم إلا إذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال
هامش
( 1 ) راجع الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم ، الحديث 1 و 2 ، والبحار 1 : 177 - 178 ، الحديث 58 . ( 2 ) في غير " ش " : " من شعور " ، إلا أنها صححت في بعض النسخ بما في المتن . ( 3 ) في النسخ زيادة : " وجوب " ، لكن شطب عليها في " ن " . ( 4 ) كلمة " لا " من " ش " ونسخة بدل " خ " .