الأمور . وليس معرفة جميعها مما يتعلق بالإنسان وجوبها فورا دفعة ،
بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله ، أو عند إرادة
الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها ، فإنه معاقب على ما يفعله
من الحرام لو ترك التعلم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه ،
فإن التفاته السابق وعلمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام
كاف في حسن العقاب ، وإلا لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر المحرمات ،
لأنهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب .
ولذا أجمعنا على أن الكفار يعاقبون على الفروع . وقد ورد ذم
الغافل المقصر في معصيته ، في غير واحد من الأخبار ( 1 ) .
ثم لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرم الواقعي الذي يفعله من
غير شعور ( 2 ) كما هو ظاهر جماعة - تبعا للأردبيلي رحمه الله - : من عدم
العقاب على الحرام المجهول حرمته عن تقصير ، لقبح خطاب الغافل ،
فيقبح عقابه . لكن ( 3 ) تحصيل العلم وإزالة الجهل واجب على هذا القول ،
كما اعترفوا به .
والحاصل : أن التزام عدم عقاب الجاهل المقصر لا ( 4 ) على فعل
الحرام ، ولا على ترك التعلم إلا إذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال
هامش
( 1 ) راجع الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم ، الحديث 1 و 2 ، والبحار 1 : 177 -
178 ، الحديث 58 .
( 2 ) في غير " ش " : " من شعور " ، إلا أنها صححت في بعض النسخ بما في المتن .
( 3 ) في النسخ زيادة : " وجوب " ، لكن شطب عليها في " ن " .
( 4 ) كلمة " لا " من " ش " ونسخة بدل " خ " .