على ذلك ، ولم يظهر من العاملين بها ( 1 ) التزام هذه القاعدة ، بل المعلوم
من بعضهم ، بل كلهم خلافه ، فإنا نعلم من فتاويهم عدم التزامهم لجواز
بيع كل مجهول من حيث الوصف أو التقدير بمجرد ضم شئ معلوم
إليه ، كما يشهد به تتبع كلماتهم .
وإن أريد الاقتصار على مورد النصوص - وهو بيع سمك الآجام ،
ولبن الضرع ، وما في البطون مع الأصواف - فالأمر سهل على تقدير
الإغماض عن مخالفة هذه النصوص للقاعدة المجمع عليها بين الكل : من
عدم جواز بيع المجهول مطلقا .
بقي الكلام في توضيح التفصيل المتقدم ، وأصله من العلامة :
قال في القواعد في باب شرط العوضين : كل مجهول مقصود بالبيع
لا يصح بيعه وإن انضم إلى معلوم ، ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا
كان تابعا ( 2 ) ، انتهى .
وارتضى هذا التفصيل جماعة ممن تأخر عنه ( 3 ) ، إلا أن مرادهم من
" المقصود " و " التابع " غير واضح .
والذي يظهر من مواضع من القواعد
والتذكرة : أن مراده بالتابع : ما يشترط دخوله في البيع ، وبالمقصود :
ما كان جزءا .
قال في القواعد في باب الشرط في ضمن البيع : لو شرط أن
الأمة حامل أو الدابة كذلك صح . أما لو باع الدابة وحملها أو الجارية
هامش
( 1 ) في غير " ش " : " بهما " ، وصححت في " ن " بما أثبتناه .
( 2 ) القواعد 1 : 127 .
( 3 ) تقدم عنهم في الصفحة 308 .