وبعبارة أخرى : الشك في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ،
ككون الجارية ممن لا تحيض في سن الحيض ، ومثل هذا لا يعتبر إحراز
السلامة عنه . وقد يستلزمه ، ككون الجارية خنثى وكون الدابة لا تستطيع
المشي أو الركوب والحمل عليها ، وهذه مما يعتبر إحراز السلامة عنها ،
وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل ، فلا بد من الاختبار أو الوصف .
هذا ، ويؤيد ما ذكرنا من التفصيل : أن بعضهم - كالمحقق في النافع ( 1 )
والعلامة في القواعد ( 2 ) - عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه .
هذا ، ولكن الإنصاف أن مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري
وشك فيه ، فلا بد في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إما بالاختبار ،
وإما بالوصف ، وإما بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إما لأجل
الانصراف وإما لأصالة السلامة ، من غير تفرقة بين العيوب أصلا .
فلا بد إما من كفاية الإطلاق في الكل ، للأصل والانصراف ، وإما
من عدم كفايته في الكل ، نظرا إلى أنه لا يندفع به الغرر إلا إذا حصل
منه الوثوق ، حتى أنه لو شك في أن هذا العبد صحيح أو أنه أجذم لم
يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق ، بل لا بد من الاختبار
أو وصف كونه غير أجذم .
وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه ، إلا أنه مخالف لما يستفاد من
كلماتهم - في غير موضع - : من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه
أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 119 .
( 2 ) القواعد 1 : 126 .