تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وبعبارة أخرى : الشك في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ، ككون الجارية ممن لا تحيض في سن الحيض ، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه . وقد يستلزمه ، ككون الجارية خنثى وكون الدابة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها ، وهذه مما يعتبر إحراز السلامة عنها ، وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل ، فلا بد من الاختبار أو الوصف .
هذا ، ويؤيد ما ذكرنا من التفصيل : أن بعضهم - كالمحقق في النافع ( 1 ) والعلامة في القواعد ( 2 ) - عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه .
هذا ، ولكن الإنصاف أن مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشك فيه ، فلا بد في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إما بالاختبار ، وإما بالوصف ، وإما بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إما لأجل الانصراف وإما لأصالة السلامة ، من غير تفرقة بين العيوب أصلا . فلا بد إما من كفاية الإطلاق في الكل ، للأصل والانصراف ، وإما من عدم كفايته في الكل ، نظرا إلى أنه لا يندفع به الغرر إلا إذا حصل منه الوثوق ، حتى أنه لو شك في أن هذا العبد صحيح أو أنه أجذم لم يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق ، بل لا بد من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم . وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه ، إلا أنه مخالف لما يستفاد من كلماتهم - في غير موضع - : من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 119 . ( 2 ) القواعد 1 : 126 .