وأما الرواية ، فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس
بحملها على الكلي لأجل القرينة الخارجية ، وتدل على عدم الإشاعة من
حيث الحكم ببقاء المقدار المبيع وكونه مالا للمشتري .
فالقول الثاني لا يخلو من قوة ، بل لم نظفر بمن جزم بالأول وإن
حكاه في الإيضاح قولا ( 1 ) .
ثم إنه يتفرع على المختار من كون المبيع كليا أمور :
أحدها : كون التخيير في تعيينه بيد البائع ، لأن المفروض أن
المشتري لم يملك إلا الطبيعة المعراة عن التشخص الخاص ، فلا يستحق
على البائع خصوصية فإذا طالب بخصوصية زائدة على الطبيعة فقد
طالب ما ( 2 ) ليس حقا له . وهذا جار في كل من ملك كليا في الذمة أو
في الخارج ، فليس لمالكه اقتراح الخصوصية على من عليه الكلي ، ولذا
كان اختيار التعيين بيد الوارث إذا أوصى الميت لرجل بواحد من
متعدد يملكه الميت ، كعبد من عبيده ونحو ذلك .
إلا أنه قد جزم المحقق القمي قدس سره - في غير موضع من أجوبة
مسائله - : بأن الاختيار في التعيين بيد المشتري ( 3 ) ، ولم يعلم له وجه
مصحح ، فيا ليته قاس ذلك على طلب الطبيعة ! حيث إن الطالب لما
ملك الطبيعة على المأمور واستحقها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة
خصوصية دون أخرى ، وكذلك مسألة التمليك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 430 .
( 2 ) في غير " ف " : بما .
( 3 ) منها ما قاله في جامع الشتات 2 : 95 ، المسألة : 72 .