اشترى ( 1 ) عشرة آلاف طن من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ،
والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب
عشرة آلاف طن . فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه
المشتري من ثمنه ألف درهم ، ووكل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في
القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ،
فقال عليه السلام : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون
التي احترقت من مال البائع ( 2 ) .
ويمكن دفع الأول : بأن مقتضى الوضع في قوله : " صاعا من
صبرة " هو الفرد المنتشر الذي عرفت سابقا ( 3 ) أن المشهور - بل الإجماع -
على بطلانه . ومقتضى المعنى العرفي هو المقدار المقدر بصاع ، وظاهره
حينئذ الإشاعة ، لأن المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه .
وأما الرواية فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر ، كما اعترف به في
الرياض ( 4 ) .
لكن الإنصاف : أن العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلي
فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع ، وهذه أمارة فهمهم الكلي .
هامش
( 1 ) أثبتنا متن الحديث طبقا لما ورد في أكثر النسخ ، ولم نتعرض لبعض الاختلافات
الموجودة في " ص " و " ش " ، علما بأنها تصحيحات أجريت على أساس التطبيق
مع المصدر .
( 2 ) الوسائل 12 : 272 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع وشروطه .
( 3 ) راجع الصفحة 247 - 248 .
( 4 ) الرياض 1 : 515 .