والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني - كما حققه في جامع المقاصد
بعد التمثيل للثاني بما إذا فرق الصيعان ، وقال : بعتك أحدها - : أن المبيع
هناك ( 1 ) واحد من الصيعان المتميزة المتشخصة غير معين ( 2 ) ، فيكون بيعه
مشتملا على الغرر . وفي هذا الوجه أمر كلي غير متشخص ولا متميز
بنفسه ، ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويوجد به ، ومثله ما لو
قسم الأرباع وباع ربعا منها من غير تعيين . ولو باع ربعا قبل القسمة
صح وتنزل على واحد منها مشاعا ، لأنه حينئذ أمر كلي . فإن قلت :
المبيع في الأولى أيضا أمر كلي . قلنا : ليس كذلك ، بل هو واحد من
تلك الصيعان المتشخصة ، مبهم بحسب صورة العبارة ، فيشبه الأمر
الكلي ، وبحسب الواقع جزئي غير معين ولا معلوم . والمقتضي لهذا المعنى
هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد منها ( 3 ) برأسه ، فصار إطلاق
أحدها منزلا على شخصي غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياه وأحد
العبيد . ولو أنه قال : بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها ، لحكمنا
بالصحة ( 4 ) ، انتهى .
وحاصله : أن المبيع مع الترديد جزئي حقيقي ، فيمتاز عن المبيع
الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة .
هامش
( 1 ) في غير " ش " : " هنا " ، وصححت في " ن " بما أثبتناه .
( 2 ) كذا في " ش " ، وفي " ف " : " غير متعين " ، وفي " ص " : " من غير تعيين " ،
وفي سائر النسخ : " من غير متعين " ، وشطب في " ن " على " من " .
( 3 ) كذا ، والظاهر سقوط كلمة هنا ، مثل : " شخصا " ، كما أشار إليه مصحح " ص " .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 103 .