فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم ، فلا إشكال في التقدير في
بلد التقدير . وأما بلد عدم التقدير ، فإن كان ذلك لابتذال الشئ عندهم
بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة ، وإن
كان لعدم مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه خرصا ( 1 ) مع الاعتداد بالتفاوت
المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم ، بل يجب مخالفتها ، فإن النواهي
الواردة في الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات - كبيع الملاقيح والمضامين ( 2 )
والملامسة والمنابذة والحصاة ( 3 ) ، على بعض تفاسيرها ( 4 ) ، وثمر الشجر قبل
الوجود ( 5 ) ، وغير ذلك - لم يرد إلا ردا على من تعارف عندهم الإقدام
على الغرر والبناء على المجازفات ، الموجب لفتح أبواب المنازعات .
هامش
( 1 ) كذا في " ن " ، " م " و " ص " ، وفي سائر النسخ : حرصا .
( 2 ) الملاقيح : ما في البطون وهي الأجنة ، والمضامين : ما في أصلاب الفحول كما
ورد في الخبر ، راجع الوسائل 12 : 262 ، الباب 10 من أبواب عقد البيع
وشروطه ، الحديث 2 .
( 3 ) قد ورد معنى هذه الثلاث وحكمها في الحديث ، راجع الوسائل 12 : 266 ،
الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 13 .
( 4 ) قال الشهيدي قدس سره : يعني به جعل المبيع الوارد عليه البيع الشئ المقيد
بتعلق أحد هذه الأمور الثلاثة به بعد الإنشاء ، بأن يقول : " ما الامسه بعد ذلك
أو أنبذه أو أطرحه إليك أو ألقي الحصاة عليه " فإن المبيع على هذا مجهول عند
البيع . وأما التفسير الآخر فهو إنشاء البيع بنفس اللمس والنبذ وإلقاء الحصاة
كإنشائه بالمعاطاة ، ولا جهالة فيه على هذا التفسير . ( هداية الطالب : 383 )
وراجع المكاسب 3 : 29 .
( 5 ) راجع الوسائل 13 : 2 ، الباب الأول من أبواب بيع الثمار .