وأبعد شئ في المقام : ما ذكره في جامع المقاصد ، من أن الحقيقة
العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها ( 1 ) ،
فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله . . . الخ ( 2 ) .
وبالجملة ، فإتمام المسائل الثلاث بالأخبار مشكل ، لكن الظاهر أن
كلها متفق عليها .
نعم ، اختلفوا - فيما إذا كان البلاد مختلفة - في أن لكل بلد حكم
نفسه من حيث الربا ، أو أنه يغلب جانب التحريم ، كما عليه جماعة من
أصحابنا ( 3 ) . لكن الظاهر اختصاص هذا الحكم بالربا ، لا في جواز البيع
جزافا في بلد لا يتعارف فيه التقدير .
ثم إنه يشكل الأمر فيما لو ( 4 ) علم كونه مقدرا في زمان الشارع
لكن لم يعلم أن تقديره بالكيل أو بالوزن ، ففيه وجوه : أقواها وأحوطها
اعتبار ما هو أبعد من الغرر .
وأشكل من ذلك : ما لو علم كون الشئ غير مكيل في زمن
الشارع أو في العرف العام ، مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص ، ولا
يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا تخصيصا لأدلة نفي الغرر ،
لاحتمال كون ذلك الشئ من المبتذلات في زمن الشارع أو في العرف
هامش
( 1 ) في غير " ف " و " ص " : عليهما ، وصححت في " ن " بما أثبتناه .
( 2 ) تقدمت عبارة جامع المقاصد في الصفحة 232 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 378 ، وسلار في المراسم : 179 ، وقواه فخر المحققين
في الإيضاح 1 : 476 .
( 4 ) " لو " من " ف " .