يكون ما هو المكيل في عرف المتكلم ، أو يراد به ما هو المكيل في
العرف العام ، أو ما هو المكيل في عرف كل مكلف ، وعلى أي تقدير
فلا يفيد الكلام لحكم غير ما هو المراد ، فلا بد لبيان حكم غير المراد
من دليل خارجي . وإرادة جميع هذه الثلاثة - خصوصا مع ترتيب
خاص في ثبوت الحكم بها ، وخصوصا مع كون مرتبة كل لاحق مع
عدم العلم بسابقة لا مع عدمه - غير صحيحة ، كما لا يخفى .
ولعل المقدس الأردبيلي أراد ما ذكرنا ، حيث تأمل فيما ذكروه من
الترتيب بين عرف الشارع ، والعرف العام ، والعرف الخاص ، معللا
باحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفا عاما ، أو في أكثر البلدان ،
أو في الجملة مطلقا ، أو بالنسبة إلى كل بلد بلد - كما قيل في المأكول
والملبوس في السجدة - من الأمر الوارد بهما لو سلم ( 1 ) ، والظاهر هو
الأخير ( 2 ) ، انتهى .
وقد رده في الحدائق : بأن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في
الأخبار حملها على عرفهم صلوات الله عليهم ، فكل ما كان مكيلا
أو موزونا في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخرة ،
وما لم يعلم فهو - بناء على قواعدهم - يرجع إلى العرف العام وإلى
آخر ما ذكروه من التفصيل . ثم قال : ويمكن أن يستدل للعرف العام
بما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام : " ما كان من طعام سميت
فيه كيلا " ، فإن الظاهر أن المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته عرفا
هامش
( 1 ) لم ترد " لو سلم " في غير " ش " والمصدر .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 177 .