ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر
الشخصي وإن كان حكمته سد باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في
الغرر . كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات
رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك الشرط .
فحينئذ فيعتبر التقدير بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص
المقام غرر ، كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه
أو غيره المساوي ( 1 ) له في القيمة ، فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع
الجهل بمقدار كل من العوضين ، لأنه ( 2 ) مساو للآخر في المقدار ( 3 ) .
ويحتمل غير بعيد حمل الاطلاقات سيما الأخبار على المورد
الغالب ، وهو ما كان رفع ( 4 ) الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا
على التقدير ،
فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى ، كما في الفرض
المزبور ، وكما إذا كان للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن
الواقع ، وكما إذا كان المبيع قليلا لم يتعارف وضع ( 5 ) الميزان لمثله ، كما لو
دفع فلسا وأراد به دهنا لحاجة ، فإن الميزان لم يوضع لمثله ، فيجوز بما
تراضيا عليه من التخمين .
ولا منافاة بين كون الشئ من جنس المكيل والموزون ، وعدم
هامش
( 1 ) كذا في " ص " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : المتساوي .
( 2 ) كذا في " ن " و " ش " ، وفي غيرهما : وإلا أنه .
( 3 ) عبارة " لأنه مساو للآخر في المقدار " لم ترد في " ف " ، وكتب عليها في
" ش " : نسخة .
( 4 ) في " ف " و " ن " و " خ " : دفع .
( 5 ) في " م " و " ش " : وزن .