تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي وإن كان حكمته سد باب المسامحة المفضية إلى الوقوع في الغرر . كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك الشرط . فحينئذ فيعتبر التقدير بالكيل والوزن وإن لم يكن في شخص المقام غرر ، كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المساوي ( 1 ) له في القيمة ، فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع الجهل بمقدار كل من العوضين ، لأنه ( 2 ) مساو للآخر في المقدار ( 3 ) . ويحتمل غير بعيد حمل الاطلاقات سيما الأخبار على المورد الغالب ، وهو ما كان رفع ( 4 ) الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير ،
فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى ، كما في الفرض المزبور ، وكما إذا كان للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن الواقع ، وكما إذا كان المبيع قليلا لم يتعارف وضع ( 5 ) الميزان لمثله ، كما لو دفع فلسا وأراد به دهنا لحاجة ، فإن الميزان لم يوضع لمثله ، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين . ولا منافاة بين كون الشئ من جنس المكيل والموزون ، وعدم
هامش
( 1 ) كذا في " ص " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : المتساوي . ( 2 ) كذا في " ن " و " ش " ، وفي غيرهما : وإلا أنه . ( 3 ) عبارة " لأنه مساو للآخر في المقدار " لم ترد في " ف " ، وكتب عليها في " ش " : نسخة . ( 4 ) في " ف " و " ن " و " خ " : دفع . ( 5 ) في " م " و " ش " : وزن .
كتاب المكاسب — صفحة 214 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم