ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي
ابتعت ؟ قال : لا يصلح إلا بكيل . قال : وما كان من طعام سميت فيه
كيلا ، فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام " ( 1 ) .
وفي رواية الفقيه : " فلا يصح بيعه مجازفة " ( 2 ) .
والإيراد ( 3 ) على دلالة الصحيحة بالإجمال ، أو باشتمالها على خلاف
المشهور من عدم تصديق البائع ، غير وجيه ، لأن الظاهر من قوله :
" سميت فيه كيلا " ، أنه يذكر فيه الكيل ، فهي كناية عن كونه مكيلا في
العادة ، اللهم إلا أن يقال ( 4 ) : إن توصيف الطعام بكونه كذلك - الظاهر
في التنويع ، مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلا ( 5 ) مثل
الزرع قائما - يبعد ( 6 ) إرادة هذا المعنى ، فتأمل .
وأما الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه سواء زاد أو
نقص ، خصوصا إذا لم يطمئن بتصديقه ، لا شرائه على أنه القدر المعين
الذي أخبر به البائع ، فإن هذا لا يصدق عليه الجزاف .
قال في التذكرة : لو أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل ، صح
عندنا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 254 ، الباب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 2 .
( 2 ) في الفقيه : " فلا يصلح مجازفة " انظر الفقيه 3 : 226 ، الحديث 3838 .
( 3 ) أورده المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 177 .
( 4 ) عبارة " أن يقال " من " ش " ومصححة " ن " .
( 5 ) في " ش " زيادة : في .
( 6 ) في " ف " وهامش " ن " : مما يبعد .
( 7 ) التذكرة 1 : 470 .