لا ينافي جواز ( 1 ) جعلها عوضا من دون معرفة بوزنها ، لعدم غرر في
ذلك أصلا . ويؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بها من دون
معرفة الأغلب ( 2 ) بوزنها .
نعم ، يعتبرون فيها عدم نقصها عن وزنها المقرر في وضعها من
حيث تفاوت قيمتها بذلك ، فالنقص فيها عندهم بمنزلة العيب ، ومن هنا
لا يجوز إعطاء الناقص منها ، لكونه غشا وخيانة .
وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها حيث إن
نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها ، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه .
وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن ( 3 ) ،
قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أشتري الشئ بالدراهم فأعطي
الناقص الحبة والحبتين ؟ قال : لا ، حتى تبينه . ثم قال : إلا أن تكون
نحو ( 4 ) هذه الدراهم الأوضاحية ( 5 ) التي تكون عندنا عددا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كلمة " جواز " من " ف " و " ش " ، واستدركت في " ن " .
( 2 ) كذا في " ف " ومصححة " ص " ، وفي " ش " ومصححة " ن " : " أغلبهم " ، وفي
سائر النسخ : أغلب .
( 3 ) في الوسائل : عبد الرحمن بن الحجاج .
( 4 ) كلمة " نحو " من المصادر الحديثية ومصححة " ن " .
( 5 ) كذا في التهذيب والوسائل أيضا ، لكن في الفقيه : " الوضاحية " . قال
الطريحي : " الوضح من الدرهم : الصحيح . . . والوضاحية : نسبة إلى ذلك " ، انظر
مجمع البحرين 2 : 424 .
( 6 ) التهذيب 7 : 110 ، الحديث : 476 ، والفقيه 3 : 223 ، الحديث : 3830 ،
والوسائل 12 : 473 ، الباب 10 من أبواب الصرف ، الحديث 7 .