تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
البائع . وأما فوات منفعته مدة رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه ، وجهالته غير مضرة مع إمكان العلم بتلك المدة كضالة يعلم أنها لو لم توجد بعد ثلاثة أيام فلن ( 1 ) توجد بعد ذلك . وكذا في المغصوب والمنهوب . والحاصل : أنه لا غرر عرفا بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله ، وفرض عدم تسلط البائع على مطالبته بالثمن ، لعدم تسليم المثمن ، فإنه لا خطر حينئذ في البيع ، خصوصا مع العلم بمدة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها .
هذا ، ولكن يدفع جميع ما ذكر : أن المنفي في حديث الغرر - كما تقدم ( 2 ) - هو ما كان غررا في نفسه عرفا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع ، ولذا قوينا - فيما سلف ( 3 ) - جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم . ومن المعلوم أن بيع الضال وشبهه ليس محكوما عليه في العرف بكونه في ضمان البائع ، بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه ، فالانفساخ بالتلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي ليس - في نفسه - غررا عرفا .
ومما ذكر يظهر : أنه لا يجدي في رفع ( 4 ) الغرر الحكم بصحة البيع مراعى بالتسليم ، فإن تسلم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به ، وإلا تخير بين الفسخ والإمضاء - كما استقربه في اللمعة ( 5 ) - فإن ثبوت الخيار
هامش
( 1 ) في " ف " و ( 2 ) راجع الصفحة 189 . ( 3 ) راجع الصفحة 188 . ( 4 ) في " خ " : نفي . ( 5 ) اللمعة الدمشقية : 111 .