وقد تقدم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع : منع اشتراط
القدرة على التسليم . وقد عرفت ضعفه ( 1 ) .
لكن يمكن أن يقال بالصحة في خصوص الآبق ، لحصول الانتفاع به
بالعتق ، خصوصا مع تقييد الإسكافي بصورة ضمان البائع ، فإنه يندفع به
الغرر عرفا ، لكن سيأتي ما فيه ( 2 ) .
فالعمدة الانتفاع بعتقه ، وله وجه لولا النص الآتي ( 3 ) والإجماعات
المتقدمة ، مع أن قابلية المبيع لبعض الانتفاعات لا تخرجه عن الغرر .
وكما لا يجوز جعله مثمنا ، لا يجوز جعله منفردا ثمنا ، لاشتراكهما
في الأدلة .
وقد تردد في اللمعة في جعله ثمنا بعد الجزم بمنع جعله مثمنا ، وإن
قرب أخيرا المنع منفردا ( 4 ) . ولعل الوجه : الاستناد في المنع عن جعله
مثمنا إلى النص والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن ، دون نفي
الغرر ، الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق . ويؤيده : حكمه بجواز
بيع الضال والمجحود ، مع خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة
على التسليم .
ونظير ذلك ما في التذكرة ، حيث ادعى أولا الإجماع على اشتراط
القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر ، ثم قال : والمشهور
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 190 .
( 2 ) يأتي في الصفحة 200 .
( 3 ) انظر الصفحة 201 - 202 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : 111 .