تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كان وكيلا عنه في بيعه ولو من نفسه ، فإن السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة هنا ، مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء .
فتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائبا . وعلى أي حال ، فلا بد من إخراج بيع الفضولي عنه بأدلته ، أو بحمله على النهي المقتضي لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك . وكيف كان ، فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن . وأما الإيراد عليه بدعوى : أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة ، من بيع الشئ الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى المشتري ، فمدفوع بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد ، وليس في الأخبار المتضمنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد .
نعم ، يمكن أن يقال : إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي - بل النبوي الأول أيضا - : فساد البيع ، بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر المقصود ، فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر وتحقق كونه عنده . ولو أبيت إلا عن ظهور النبويين في الفساد بمعنى لغوية العقد رأسا المنافية لوقوعه مراعى ، دار الأمر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر ، وبين إخراج بيع الرهن ، وبيع ما يملكه بعد البيع وبيع العبد الجاني عمدا وبيع المحجور لرق أو سفه أو فلس ، فإن البائع في هذه الموارد عاجز شرعا عن التسليم ، ولا رجحان لهذه التخصيصات ، فحينئذ لا مانع عن التزام وقوع بيع كل ما يعجز عن تسليمه مع رجاء التمكن منه مراعى