وكيف كان ، فلا إشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على
التسليم بالنبوي المذكور ، إلا أنه أخص من المدعى ، لأن ما يمتنع
تسليمه عادة - كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه - ليس في
بيعه خطر ، لأن الخطر إنما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا ،
لكن هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم ( 1 ) السفاهة وكون
أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل ، بل لا يعد مالا عرفا وإن كان
ملكا ، فيصح عتقه ، ويكون لمالكه لو فرض التمكن منه ، إلا أنه لا ينافي
سلب صفة التمول عنه عرفا ، ولذا يجب على غاصبه رد تمام قيمته إلى
المالك ، فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور .
ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر :
منها : ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لا تبع ما ليس
عندك " ( 2 ) بناء على أن " كونه عنده " لا يراد به الحضور ، لجواز بيع
الغائب والسلف إجماعا ، فهي كناية ، لا ( 3 ) عن مجرد الملك ، لأن المناسب
حينئذ ذكر لفظة " اللام " ، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على
تسليمه ، لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة والعامة [ به ] ( 4 ) على عدم جواز
بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصا إذا
هامش
( 1 ) في مصححة " ن " : لزوم .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 267 ، 317 و 339 ، ويدل عليه ما في الوسائل 12 : 266 ،
الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 12 .
( 3 ) كلمة " لا " من " ف " و " ش " ، واستدركت في أكثر النسخ .
( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .