تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكيف كان ، فلا إشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور ، إلا أنه أخص من المدعى ، لأن ما يمتنع تسليمه عادة - كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه - ليس في بيعه خطر ، لأن الخطر إنما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا ، لكن هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم ( 1 ) السفاهة وكون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل ، بل لا يعد مالا عرفا وإن كان ملكا ، فيصح عتقه ، ويكون لمالكه لو فرض التمكن منه ، إلا أنه لا ينافي سلب صفة التمول عنه عرفا ، ولذا يجب على غاصبه رد تمام قيمته إلى المالك ، فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور .
ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر :
منها : ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لا تبع ما ليس عندك " ( 2 ) بناء على أن " كونه عنده " لا يراد به الحضور ، لجواز بيع الغائب والسلف إجماعا ، فهي كناية ، لا ( 3 ) عن مجرد الملك ، لأن المناسب حينئذ ذكر لفظة " اللام " ، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه ، لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة والعامة [ به ] ( 4 ) على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصا إذا
هامش
( 1 ) في مصححة " ن " : لزوم . ( 2 ) سنن البيهقي 5 : 267 ، 317 و 339 ، ويدل عليه ما في الوسائل 12 : 266 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 12 . ( 3 ) كلمة " لا " من " ف " و " ش " ، واستدركت في أكثر النسخ . ( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .
كتاب المكاسب — صفحة 183 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم