تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عليه ( 1 ) ، انتهى .
فإن مقتضاه : أنه لو أشتري الآبق أو الضال المرجو الحصول بثمن قليل ، لم يكن غررا ، لأن العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاء للنفع الكثير . وكذا لو اشترى المجهول المردد بين ذهب ونحاس بقيمة النحاس ، بناء على المعروف من تحقق الغرر بالجهل بالصفة . وكذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقن منه ، فإن ذلك كله مرغوب فيه عند العقلاء ، بل يوبخون من عدل عنه اعتذارا بكونه خطرا . فالأولى : أن هذا النهي من الشارع لسد باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات ، وليس منوطا بالنهي من العقلاء ليخص مورده بالسفهاء أو المتسفهة . ثم إنه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار : تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية - كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة - بكونها غررا ( 2 ) ، مع أنه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة ، بناء على ما فسره به ( 3 ) من أنه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إلي الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع . ولعله كان على وجه خاص يكون فيه خطر ( 4 ) ، والله العالم .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 93 . ( 2 ) معاني الأخبار : 278 . ( 3 ) في " ش " : فسر به . ( 4 ) في " ف " : يكون خطرا .