من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة
خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين . واحتمال إرادتهم ذكر المثالين
لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده ، يدفعه ملاحظة اشتهار
التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات .
هذا ، مضافا إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي
المذكور على اعتبار القدرة على التسليم ، كما يظهر من الانتصار ، حيث
قال فيما حكي عنه : ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شراء العبد
الآبق مع الضميمة ، ولا يشترى وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه
المشتري ( 1 ) ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع
الآبق على كل حال - إلى أن قال : - ويعول مخالفونا في منع بيعه على
أنه بيع غرر ، وأن نبينا صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر - إلى أن قال : -
وهذا ليس بصحيح ، لأن هذا البيع يخرجه عن أن يكون غررا ، انضمام ( 2 )
غيره إليه ( 3 ) ، انتهى .
وهو صريح في استدلال جميع العامة بالنبوي على اشتراط القدرة
على التسليم . والظاهر اتفاق أصحابنا - أيضا - على الاستدلال به
له ( 4 ) ، كما يظهر للمتتبع ، وسيجئ في عبارة الشهيد التصريح به .
وكيف كان ، فالدعوى المذكورة مما لا يساعدها اللغة ولا العرف
هامش
( 1 ) عبارة " ولا يشترى - إلى - المشتري " من " ش " والمصدر .
( 2 ) كذا في " ش " ونسخة بدل " ص " ، وفي سائر النسخ والمصدر : لانضمام .
( 3 ) الإنتصار : 209 .
( 4 ) " له " من " خ " ، واستدركت في " ن " ، " م " و " ع " أيضا .