المنزلون ] « 1 » .
وعلى هذا لا يحكم بقبح الأخبار عن أمر لا يقع بالبداء إذا ظهر وجه الحكمة فيه ونمنع كونه سبباً لتنفر الناس عن النبي أو الإمام الذي ثبت نبوته أو إمامته بالمعجزة والنص ، بل ربّما يكون ظهور الأمر للناس وإن ما أخبر به كان لازم الوقوع لولا انتفاء شرطه أو حدوث مانعه سبباً لقوة إيمانهم وكمال رغبة النفوس إليه ، لأن أقل ما يستفاد من ذلك هو أنه مطلع على المغيبات التي ربما لا تتحقق بالبداء .
وثانياً نقول : إن الكذب ليس من العناوين المقبحة بالذات كالظلم الذي يحكم العقل بقبحه الذاتي ؛ وبنفس عنوانه كيف اتفق ، وفي أي زمان اتفق ، وعلى أي وجه وفي أي مكان اتفق .
وأما الكذب فهو مثل الضرب المولم ، وكثير من العناوين حسنه وقبحه يختلف بحسب إختلاف أفراده والوجوه ، والاعتبارات فبعض افراده يقع تحت العناوين المحسنة بالحسن الذاتي كحفظ النفس المحترمة من الوقوع في التهلكة ، ومنع الظالم من الظلم ، ودفع الخطر عن جماعة المسلمين ومصالحهم العامة ، ومثل الكذب وضع اليد على مال الغير ، والتصرف فيه فإنه إذا كان بإذنه أو لحفظه واحساناً اليه يكون حسناً لا محالة . « 2 » ولو سلم قبح مجرد الكذب ولو لم يكن واقعاً تحت عنوان آخر من العناوين
هامش
( 1 ) الواقعة : الآية 68 - 69 .
( 2 ) يستفاد ذلك من القرآن المجيد في ما حكاه من قصة موسى وعبد من عباد اللَّه .