يخبروا عنه .
إنْ قيل : كيف يوجه مع القول بالبداء أخبار الأنبياء والأولياء ، بل وأخبار اللَّه تعالى عن المغيبات وما يقع في مستقبل الزمان لجواز وقوع البدا ، فيها .
أقول : أوّلًا : إنَّ بعض الأمور ليس من الأمور الموقوفة فلا يجيء فيه البداء .
وثانياً : جواز وقوع البداء في أمر غير وقوعه ، أو لا وقوعه فيه وكون أمر موقوفاً على أمر لا يلازم وجود الموقوف عليه ، فيجوز الأخبار بوقوع أمر بدائى موقوف لتعلق العلم بوقوعه وعدم وقوع البداء فيه كما يجوز الأخبار بعدم وقوعه في الظرف الذي اقتضت الأسباب الظاهرة وقوعه للعلم بوقوع البداء فيه ، وكون وقوعه موقوفاً على أمر يعلم عدم تحققه ، فكما يجوز الأخبار عن المغيبات التي لا يتطرق فيه البداء يجوز الأخبار عن وقوع الأمور البدائية أو لا وقوعها .
إن قيل : ما قلتم يرفع الإشكال إذا لم يقع البداء فيما أخبروا عنه وأما إذا وقع فيه البداء وخالف الواقع الخبر كما روى ذلك في عدة من الروايات كيف يوجه ذلك فإنه ينافي مصلحة النبوات ، وقاعدة اللطف ومستلزم لنقض الغرض وتنفر الناس عن المخبر واستنكارهم عليه ، وتقبيحهم إياه .
فإن كان النبي أو الولي غير عالمين بما أخبر عنه ولو باحتمال وقوع البداء فيه فكيف يجوز لهما الأخبار عنه من غير أن يشترطاه بالبداء وكونه متوقفاً على عدم حدوث بعض ما يمنع منه ، وإن قيل إن النبي والولي كانا عالمين بما أخبرا به يقال : من أين حصل لها العلم بذلك مع علمهما بإمكان وقوع البداء فيه ومضادّة هذا العلم مع العلم بما أخبرا عنه .
أقول : الجواب عن هذه الشبهة - بعد الغضّ عن ضعيف هذه الروايات من
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 366
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٦