حيث السند والمتن وعدم جواز الالتزام والاعتقاد بمفادها - وإنْ كان يظهر مما ذكرناه من ذي قبل ، أوّلًا : انّا لانسلّم منافاة الأخبار بأمر اتفق عدم وقوعه لعدم حصول شرطه أو وجود مانعه لمصلحة النبوات ، وقاعدة اللطف بعد ما ظهر وجه ذلك وسيما إذا كانت فيه مصلحة أخرى ايضاً من مصالح النبوات ، مثل توجيه الناس إلى المعارف الإلهية وصفاته الجلاليّة والجماليّة وتقوية الوعي الاعتقادي وبصيرة الواعين في الإيمان بالله وصفاته الكمالية ، وإنه لم يزل ولا يزال قادر ورحمن ، وكريم ، غفار وهاب لا يشغله شأن عن شأن ، وأنه المفزع في كل نائبةمفرج الهموم وكاشف الغموم يعفو ويصفح ويفعل ما يريد حتى لا يزعم من قلّت بصيرته إنه فرغ من الأمر وفوضه إلى ما يرى ويتولد من الأسباب والفواعل الظاهرة على سبيل التسلسل فيستند الأفاعيل إليها على سبيل الحقيقة على نحو لم يكن لله تعالى فيه تدبير ومشية فيقول بمقالة اليهود .
قال اللَّه تعالى : [ وقالت اليهود يد اللَّه مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ] « 1 » وقال عزّ شأنه : [ أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ] « 2 » .
وقال سبحانه : [ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ] « 3 » .
وقال تعالى جده : [ أفرأيتم الماء الذي تشربون أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 64 .
( 2 ) الواقعة : الآية 58 - 59 .
( 3 ) الواقعة : الآية 63 - 64 .