المقبحة بالذات فلا شك إنه ليس مثل الظلم الذي لا يمكن أن يقع حسناً ، بل إذا وقع تحت أي عنوان يكون حسنه غالباً على قبح مجرد الكذب بحيث يذم تاركه على تركه يحكم بحسنه ، وعلى أي حال فلا يحكم بقبح الأخبار عن وقوع أمر بحسب اقتضاء أسبابه العامة الظاهرة وقوعه مع العلم بعدم وقوعه ، أو الشك في ذلك إذا ترتبت على هذا الأخبار مصلحة مهمة ، وخصوصاً إذا دفعت حزازة الأخبار عن خلاف الواقع بظهور حقيقة الأمر ، وإن الأخبار كان معتمداً على منشأ عقلائي ، وهو العلم بوجود المقتضى والأسباب .
وثالثاً نقول : إن الموارد المذكورة في الروايات بعضها أخبار وإنذار عن وقوع ما ينذر به لإتمام الحجة على المنذر ( بالفتح ) وتحذيره عن وقوعه فيه ، وترغيبه بالتحذير عنه بالتوبة والإنابة والصدقة وغيرها ، وفي مثله يكون الخبر مشعراً بجواز وقوع البداء ، وإن الواجب على المنذرين التوبة والرجوع إلى اللَّه تعالى .
فتلخص إنه لا يثبت بهذه الأخبار أمر غير إيضاح أمر البداء وتبيين موارده فالأخبار فيها إما كان اتكالًا على القرنية الحالية وهي معلومية جواز وقوع البداء في مواردها بالإيمان والتوبة والصدقة وغيرها ، كما يستفاد ذلك من قصة قوم يونس على نبينا وآله عليه السلام أو كان الفرض آرائة الشاهد على ذلك ليطمئن به قلوب المؤمنين ويدفع به استبعاد المرتابين واللَّه ورسوله أعلم فارتفع الإشكال بحذافيره واللَّه الموفق للصواب .
فإن قيل : فما تقول في ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : لولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 369
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٩