الآية : [ يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ] « 1 » وروى نحوه عن سيدي شباب أهل الجنة وعن الإمام زين العابدين والباقر وأبي عبد اللَّه عليهم السلام « 2 » فإنه يدل على أنهم غير عالمين بالوقايع البدائية والأمور الموقوفة .
أقول : ليس المراد منه لولا هذه الآية لكانوا عالمين بما كان وبما يكون وبما هو كائن ولكن الآية ونظام البداء السائد باذن اللَّه على أمور الخلق منعهم عن العلم بذلك ، بل الظاهر إن المراد التنبيه على إنهم عليهم السلام إنّما امتنعوا عن اظهار ما عندهم من العلوم وبيان ما يقع فيه البداء وما لم يقع ، لأن المصالح المتضمنة في نظام البداء المحققة لمصالح النبوات وكمال النفوس في المعارف الإلهية لا تتحصل إلا بخفاء العلم بمواردها على الناس ، فالأخبار بكل ذلك أو بجلها ينافي المصالح العظيمة الكامنة في نظام المحو والإثبات ويشعر بل يدل على ذلك كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته بعد النهروان « وأيم اللَّه لولا إن تنكلوا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضي اللَّه على لسان نبيكم » « 3 » إذا فلا دلالة لمثل هذا الحديث على أنه لولا هذه الآية وهذا النظام الكامل التام لكنا عالمين بما يكون إلى أن تقوم الساعة ، فإن هذا مضافاً إلى أنه لا يستفاد من هذه الأحاديث يرد بالأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على أنهم عالمون بما يكون إلى قيام الساعة « 4 » .
هامش
( 1 ) الرعد : الآية 39 .
( 2 ) البحار : ج 4 ص 97 ب 3 ح 4 و 5 .
( 3 ) الغارات : ج 1 ص 7 .
( 4 ) راجع الكافي ج 2 .