تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
كتاب ] « 1 » أي : مخزون ومكتوب في كتاب وقوله تعالى : [ وعنده أم الكتاب ] « 2 » فالمراد بما هو مخزون عنده ما هو مجعول ومخزون في وعاء مناسب من الأوعية كنفس الملك وقلب النبي والولي واللوح المسمى باللوح المحو والإثبات مما جعله بحكمته وقدرته مظاهر علمه فهذا ليس بعلمه الحقيقي الذاتي بل يطلق عليه العلم تنزيلًا ، لكونه حاكياً عنه فالعلم المخزون محتاج إلى الخازن والى المخزن وهو يتصور بالنسبة إلى علمه تعالى إذا كان مخزوناً في قلب النبي أو الولي أو نفس الملك أو كتاب مناسب له ، فالله هو الخازن والمخزون العلم والمخزن هو باطن النبي ومع ذلك يصح أن يقال إنه مخزون عنده كما أنه مكتوب عنده في كتاب . ويدل على أن العلم يطلق على ما في الكتاب وما يحكى عنه قوله تعالى : [ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ] « 3 » فإن العلم الذي طلب منهم إخراجه ليس ما هو من الكيفيات النفسانية بالنسبة الينا ، بل إنّما أريد عنه ما عندهم من الكتب والآثار . فتلخص من جميع ما ذكرناه عدم دلالة هذه الأخبار على حصر علم النبي والأئمة عليهم السلام بالمغيبات فيما أخبروا عنه ، هذا مضافاً إلى عدم معارضتها مع الأخبار المتواترة الدالة على علمهم بها سواء في ذلك ما أخبروا عنها وما لم
هامش
( 1 ) طه : الآية 52 . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) الأنعام : الآية 148 .