ومتعلقاً للعلم على وزان واحد فكما لا يجوز الإشارة إلى ذاته منحازاً عن صفاته ، ولا يجوز الإشارة إلى صفات ذاته ، منحازاً عن ذاته ولا يجوز الإشارة إلى علمه بخصوصية تعلقه إلى المعلوم المعين ممتازاً عن علمه بالمعلوم الآخر ، فلا تبعض ولاتجزئة في علمه تعالى ولايشار إلى علمه بالمعلوم الخاص ، لأن كل ذلك ينتهى إلى القول بالتجزئة والتركيب الذي ينافي القول الحق وعينية الذات والصفة وإتحادهما مصداقاً بالنسبة إلى البارىء تعالى فلا يمكن كما لا يمكن تصور حقيقتها أيضاً .
إن قلت : فكيف تقول : إنَّه عالم بالجزئيات قلت هو تعالى شأنه عالم بالجزئيات والكليات لا يعزب عن علمه شيئاً ، ولكن لا تعدد ولا تكرر لعلمه والكثرة المتصورة إنّما جاءت من ناحية معلوماته كقدرته ولا تكثر في قدرته ولا يتصور فيه الشدة والضعف والتكرار والتعدد ، بل الشدة والضعف يخيل للجاهل الذي يرى المقدورات وكراتها وتعددها وكبيرها وصغيرها فيتوهم هذه في حقه تعالى .
والحاصل : ان التقسيم الحقيقي بالنسبة إلى صفاته الذاتية باطل مستلزم للنقص واثبات ما هو تعالى منزه عنه .
والذي يؤيد ما قلناه : من أن لفظة ( عنده ) ليست صريحة في أن العلم مخزون فيه وعند نفسه وإنه يصح أن يكون مخزوناً عند ملائكته وعمال إرادته وأنبيائه ورسله وأوليائه ، ويقال : إنه مخزون عنده قوله تعالى : [ قال علمها عند ربي في
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 364
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٤